منتديات العزيزية (البطام) المدية /الجزائر
تفضل بالدخول إلى منتداك ..سجل كعضو ..ساهم بمالديك من زاد..
خذ ماينفعك...

أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف soufiane_aziz في الإثنين يناير 12, 2009 12:18 pm

محيي الدين اللاذقاني
إن شئت ان تثني على رسالة «الغفران» للمعري، فلا بد أن تذكر فضل رسالة «القائف» وهي التي تدرب فيها عبقري المعرة على ذلك الأسلوب الساخر الساحر، الذي بلغ أوجه في تلك الملحمة الخيالية التي قلدها دانتي في الكوميديا الإلهية وصارت واحدة من ألمع وأذكى أسفار التراث الإنساني.
وتعرف رسالة «القائف» باسم بطليها «الصاهل والشاحج»، وهما الحصان والبغل، اللذان أجرى المعري أفكاره على لسانيهما، وأشرك معهما في رواية الأخبار الثعلب والحمامة، لكن بأسلوب يختلف عن حكايات كليلة ودمنة وتوزيع حكمها وأمثالها.

وقد حضرت الحمامة واسمها «فاختة» في أول الرسالة لأغراض الكوميديا، فأغرت الجمل بالبغل لتنتقم لنفسها في مؤامرة ضمنية بينها وبين الحصان، ثم غابت عن المشهد مخلية المجال للبغل والحصان اللذين لم يقطع حواريتهما الطويلة إلا حضور الثعلب بأخبار ملك الروم، فقد كانت الأمة في مواجهة عدوان خارجي والثعلب بمثابة وزير إعلامها، وذاك ليس خيالاً محضاً، فقد كانت سورية الشمالية تعيش تهديد الغزو، حين كتب المعري رسالة «الصاهل والشاحج»، فصهل، وترك غيره يشحج، ومرر معتقداته عن طريق الحصان تاركاً للبغل دور المستمع والسائل والمعلق الغبي أحياناً، لكنه لم يذله بغبائه لأن بينه وبين الحصان نسب «خؤولة» حفظه الحصان على مضض، وهو يلعن الساعة التي صار فيها قريباً لذلك الكائن المحدود المدارك في لحظة حاسمة من لحظات تاريخ أمتنا المجيد.

soufiane_aziz
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 248
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف soufiane_aziz في الإثنين يناير 12, 2009 12:18 pm

وأسباب تأليف الرسالة موضح في أسطر قليلة، فقد كان لأبناء شقيق المعري قطعة أرض بور قريبة من حماة وكان الوالي يلزمهما دفع الضرائب، وقد طلبا منه أن يتوسط لدى حاكم حلب الذي كان يولي ولاة تلك المناطق كي يسقط عنهما الضريبة، فاستصغر الأمر، ولما زاد الإلحاح العائلي، قدحت الفكرة في ذهن الشاعر فكتب لحاكم حلب عزيز الدولة تلك الرسالة الطويلة، ومدحه فيها على طريقة مدائح المتنبي لكافور، وأثنى على انقطاعه للنظر في علم العروض.

ولك أن تتصور حجم السخرية المبطنة من حاكم حلب وهو من أصل رومي وكان تابعاً لمنجوتكين الأرمني، غلام الحاكم بأمر الله، وهو يترك شؤون المقاطعة المهددة بالغزو في كل لحظة، ويتفرغ لمناقشات الزحافات والعلل في عروض الخليل بن أحمد الفراهيدي، وما أضافه واستدركه الزجاج وآخرون.

وقد اختار المعري أن يحكي عن صمود عزيز الدولة بلغة العروض فاستمع إليه يقول ذات مداخلة على لسان الصاهل ـ الحصان:

«فأما القطف الذي ذكره الخليل في عروض الوافر فهو قطف رؤوسهم إن شاء الله كقطف الثمار هذا إذا عرضوا للمحاربة، وان أرادوا الصلح، فالصلح خير، ومن كان منهم يجري مجرى الكامل، فإن السيد عزيز الدولة، أعزه الله ونصره، ان حاربهم لقيهم بالإضمار، والوقص والخزل».

والأسماء الأخيرة من علل العروض وزحافاته وهو وتر يطرق عليه المعري من أول الكتاب إلى آخره، ليصحب القارئ في رحلة لغوية ـ جغرافية تقدم ـ وان لم تقصد ـ صورة للمجتمع السوري في مطلع القرن الخامس الهجري، فقد حكم عزيز الدولة حلب عدة سنوات قبل ان تفتك به ست الملك شقيقة الحاكم بأمر الله بعد وفاة شقيقها بوساطة غلام اغتاله في قلعة حلب سنة 411هـ.

soufiane_aziz
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 248
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف soufiane_aziz في الإثنين يناير 12, 2009 12:19 pm

غلمان السلطان وكي لا يعتقد القارئ العادي ان المؤلف يتحدث جاداً عن علم عزيز الدولة بالعروض يدس بين الحين والآخر بعض التخريجات التي تنبه الغافلين إلى عدم جدية القضية، كقوله والرسالة تشرف على نهايتها «فلو حلف من ينسج الحصر في جامع حلب حرسها الله ان بحلب حصيراً ينظر في العروض لصدق وان ظنته العامة كاذباً لأن الحصير هو الملك لقول لبيد:

وعصابة شعث الرؤوس كأنهم جن لدى باب الحصير قيام وإنما سمي الملك حصيراً لأنه كالذي يحصر نفسه باحتجابه عن الناس».

ويلمح مؤلف رسالة «الصاهل والشاحج» في بعض المواقع إلى احتمال تعاون عزيز الدولة مع ملك الروم، فيستغرب وصول هدية منه إلى حاكم حلب تتألف من عدد كبير من الغلمان ثم يحاول أن يبرر أسبابها وكل غرضه ان يثبت الخبر الذي أتاه به الثعلب «زعموا أن عدتهم نيف وثلاثون ولم يثبتوا في العدة على قول واحد، فإن كانوا أربعة وثلاثين منهم في عدة أعاريض الشعر على رأي الخليل، وان كانوا اثنين وثلاثين فهو مذهب الزجاج، في ان الشعر له اثنان وثلاثون عروضاً وإن كانوا واحداً وثلاثين وعليه كاد الإجماع يقع فهم في عدة القوافي المتواترة».

وفي ملكية هؤلاء الغلمان عدة أقوال، فبعض الناس يشيعون أنهم هدية من ملك الروم وآخرون يقولون ان عزيز الدولة اشتراهم بماله، وتلك روايات لا تقلق المعري ولا يتقصاها بعد ان أثبت الخبر، فأهم من ذلك كله أن حاكم حلب قرر أن يختن غلمانه، فكان ذلك أحكم قرار سياسي يتخذه «وتحدثت العامة أن السلطان ـ أطال الله بقاءه ـ أمر بتطهير الغلمان وكذلك يوجب فضله ودينه لأن مثلهم مثل أوزان الشعر لا يحسن استعمالها حتى يحذف منها شيء..».

soufiane_aziz
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 248
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف soufiane_aziz في الإثنين يناير 12, 2009 12:19 pm

وحديث المعري عن الأمة في مواجهة العدوان والاستعدادات لمقاومة الغزو المحتمل كوميديا لغوية راقية، ففي هذه الرسالة شبه المجهولة، يسوح المعري في الشمال السوري ليعدد عوامل انتصار حاكم حلب الذي يتلهى بالعروض والعدو على أبواب القلعة، فيجد أن النصر مضمون لغوياً، لأن العدو حين يصل إلى النيرب، وهي ضاحية من ضواحي حلب الحمدانية، ستصيبه الهزيمة حتماً، لأن نيرب تعني في اللغة الداهية.

وإذا مر جيش العدو بارمناز، وهي بلدة قريبة من معرة النعمان، فالنصر مضمون لأن أصلها ارم ـ ناز، أي غُلب فسكت، ومن غرائب اللغة ما يضيفه المعري بعد هذه التخريجة، فالنازي لغة تعني بالفصحى الذي يتوثب من الأشر، وهذا ليس بعيداً عن المعنى الآيديولوجي الذي أعطاه هتلر لتلك اللفظة في حقبة ما بين الحربين.

وعلى طريق الروم من انطاكية إلى حلب، بلدة تضمن النصر الأكيد لعز الدولة وهي «بلنياس»، المؤلفة كما قال المعري من بلاء ويأس، وهي غير بانياس الساحل، وهكذا وعلى هذا المنوال من السخرية المبطنة يعبر الروم في معظم بلدان شمال سورية، فينهزمون، فحارم تحرمهم من النصر، وإعزاز تجعل الحصول عليه من قبلهم عزيزاً، كذلك منبج إلى أن يكتمل الصمود العربي بقرية أورم التي تتوسط حلب والمعرة وتبعد عن سرمدا قرابة عشرين كيلومترا، فقد نزل المعري بتلك القرية في إحدى سفراته القليلة، وقال عنها «واما القرية المعروفة بأورم، فقد نزلت فيها صيفاً وعاينت بها شباناً لا يرفعون رؤوسهم من النوم وبتّ بها ليالي وأحسست غطيطاً من كل جهة».

* الموقف من الآخر

* وكانت الأمة أثناء كتابة هذه الرسالة التدريبية على السخرية تغط في نوم عميق وشبابها ليس في أورم وحدها، بل في كل مكان، سادر في غطيطه لأنه كان كحالنا في بعض اقطارنا هذه الأيام محكوما عليه بالنفي والاغتراب وعدم المشاركة السياسية، فهو كعنترة يدعى إلى الحرب ولا يدعى إلى المجالسة والمسامرة في أوقات اتخاذ القرارات الكبرى.

soufiane_aziz
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 248
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف soufiane_aziz في الإثنين يناير 12, 2009 12:20 pm

وقد تفتق ذهن المعري عن حيلة يوحي بها لمن حوله بأن حالة اللاسلم واللاحرب ستدوم، فحاكم حلب أمر بإحضار امه الرباب إلى المدينة ولو كان يخشى الخطر لما فعل ذلك، لكنه في إحدى روايات الثعلب يتخابر مع الروم ـ لحماية البلد طبعاً ـ فالمعري لا يستطيع ان يقول على السطر غير ذلك، اما بين السطور فيا لهول ما يقول عن أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان.

ومن يقرأ رسالة «الصاهل والشاحج»، يكتشف أن حرب المياه كانت قائمة قبل ألف سنة وليست وليدة اليوم، فمن أخبار الثعلب أن المرجفين زعموا «وهم من أهل ملة الطاغية، انه قد أمر قوماً من أهل عمله بحفر أماكن في بلده ظن المرجفون ان حفرها يكون قوة لزيادة الماء في السعيد قويق».

وقويق نهر حلب الذي جف هذه الأيام وصار يباباً وتراباً، أما سعده فلقربه من عزيز الدولة وهو من علامات النصر أيضا، فالعامة في شمال سورية تسمي الغراب قاقاً وهذا الغراب سيحمل النحس للأعداء وليس للشاربين من قويق، اما لماذا لا يذهب المسلمون لغزو القسنطينة؟، فأبو العلاء يعتقد انهم لم يفعلوا ذلك لأنهم لم يجدوا من يجفف لهم البحر، ولو وجدوا لما تأخروا عن القيام بهذه المهام الجسام التي ناقشها البغل والحصان في جملة ما ناقشا من الاستراتيجيات والآيديولوجيات والعقائد والأجناس.

وأحيانا وحين يذم المعري العيون الزرق على مبدأ العرب، تظن انه يمهد لثقافة عنصرية خلقتها ظروف المواجهة مع الآخر، لكنه ما يلبث أن يتخلص من ذلك الموقف أحسن تخلص. والزرق من عيوب العيون، لا سيما في العرب، لأن زرقة العيون ليست غريزة تكثر فيهم وإنما تكون في الرجل بعد الرجل، وكأني بك يسبق إلى ظنك الاحتجاج بقول الشاعر:

لا عيب فيها غير زرقة عينها كذاك ملوك الطير زرق عيونها وذاك الموقف الحضاري ليس في لون العيون وحدها، لكن في ما هو أعمق، فهناك رأي للمعري في قضية «الآخر» لو سمعه معاصرونا لاتهموه بالخيانة والتطبيع والتكويع وكل ما يخطر لك على البال من شتائم سياسية واجتماعية وأخلاقية وربما كانوا أعدموه قبل أن يشيع ذاك الرأي، وكأني بأهل عصره كانوا كأهل عصرنا لأنه احتاط كثيراً وهو يقول ذلك الرأي الجريء على لسان الحصان، فبعد رحلة أعاد فيها كلمات البطاركة والقساوسة والرهبان إلى أصولها اللغوية، قال:

«ولولا خشية ملك أيها الشاحج لأطلت وكأني بأهل ملة هذا الرجل الذين يقيمون بين المسلمين إذا بلغهم عني مثل هذه المقالة حسبوا أني اعتقدت فيهم شر اعتقاد، ولست ـ وهنا بيت القصيد ـ أبغص على الملة لأنها بين ابن آدم وربه وإنما أحب الناس إلي أكثرهم نفعاً لي وأبغضهم إلى نفسي من كثرت منه مضرتي ومن آمن شره من المخالفين فإني وإياه كما قال أبو الطمحان القيني:

وإني وإن كانوا نصارى أحبهم ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق هذا هو الموقف الحضاري الذي لا يمكن ان تتوقع غيره من عقل كبير، فالدين بين الإنسان وربه، أما التحالفات فأصلها المصالح والمنافع وخير الناس.

وسورية اليوم لا تختلف عن سورية الأمس، فالقرى المسيحية تتداخل مع البلدات الإسلامية، والدينان مختلفان أما الشعب فواحد، ويستطيع من يحكمه ان يسمح لروحه الحرة بالانطلاق أو أن يتركه في غطيطه خوفاً من وثبته، فتلك المناطق قليلة الاستقرار وحلب جارة المعرة كان يتغير حاكمها بعد سيف الدولة مرة كل خمس سنوات وأحياناً لا يكمل السنة، وإن كان المعري يدين لأحد بعد موهبته في تكوينه الفكري العميق ـ فلله ـ، ولذلك المناخ السوري المختلط الذي تلاقحت فيه الأفكار والأديان والأجناس، فأنتج للبشرية عقليات جبارة روجت معظمها للتعايش والتسامح بوصفهما المجدافين اللذين يسيّران قارب الفكر البشري ويضمنان وصوله سالماً غانماً إلى بر التألق والأمان.

soufiane_aziz
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 248
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 08/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف ღAndromidaღ في الإثنين يناير 12, 2009 1:45 pm

رانا نستناو ربي ينصرهم نشاء الله

ღAndromidaღ
عضو متقدم
عضو متقدم

انثى عدد الرسائل : 532
العمر : 24
العمل/الترفيه : الشعر و الأنترنت
تاريخ التسجيل : 10/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أمة في مواجهة العدوان من منظور البغل والثعلب والحصان

مُساهمة من طرف GERRARD في الإثنين يناير 12, 2009 2:46 pm

شكـرا
شكـراشكـرا
شكـراشكـراشكـرا
شكـراشكـراشكـراشكـرا
شكـراشكـراشكـراشكـراشكـرا
شكـراشكـراشكـراشكـرا
شكـراشكـراشكـرا
شكـراشكـرا
شكـرا

GERRARD
عضو متقدم
عضو متقدم

ذكر عدد الرسائل : 1716
العمر : 25
الموقع : stevienadjib.skyrock.com
العمل/الترفيه : J'en ai une
تاريخ التسجيل : 17/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://stevienadjib.skyrock.com/profil/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى