منتديات العزيزية (البطام) المدية /الجزائر
تفضل بالدخول إلى منتداك ..سجل كعضو ..ساهم بمالديك من زاد..
خذ ماينفعك...

في الطبيعة والنفس الإنسانية - ابن خلدون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في الطبيعة والنفس الإنسانية - ابن خلدون

مُساهمة من طرف الحزين في الأحد ديسمبر 06, 2009 11:54 pm

أخي الكريم ، إليك ما بدا للبعض مشكلا في ذلك الدرس
" و سأقتصر على بعض الأسئلة التي رأيت أنها تسبب مشكلة ، و من الواجب فقط -لتخطي هذه الصعوبات - التنسيق مع أساتذة الفلسفة و الجغرافيا و التاريخ "
أولا:
س 1 : عرف مفهوم التطور التدريجي في الطبيعة و المجتمعات
التطور.. كيف يتم، مصادره ، أنواع ، اتجاهاته…
إن التمييز بين الموجودات يتم وِفقاً للكمِّ والكيف معاً، فالتغيرات الكميّة تؤدي حتماً إلى ظهور كيفيةٍ جديدة.. والأمثلةُ واضحةٌ في الطبيعة والمجتمعات وكل شيء.. فقطع شجرة من الأرض ليس أمراً بذي بال، لكن هذا الذي ليس بذي بال يجعلُ الأرض خاليةً من الأشجار مع استمرارية القطع.. هذه التغيرات الكميّة لها نوعان: 1 ـ بطيئة؛ حيث لا تُلفِتُ الانتباه لأنها تتم بشكلٍ بطيءٍ وتدريجيٍّ وانسيابي ما يُعرَفُ باسم (التطور الارتقائي).. قال تعالى " .. فإنَّا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مُضغَةٍ مُخلَّقَةٍ وغير مُخلَّقةٍ لنُبيِّنَ لكم ونقرُّ في الأرحام ما نشاء إلى أجلٍ مسمَّى ثم نخرجكم طفلاً ثم لِتبلغوا أشدّكم ومنكم من يُتوفَّى ومنكم من يُردُّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئا…" 5 ـ الحج" هذه الآية تبين أنَّ التطور يتم بموجب تغيراتٍ بطيئة تدريجية وانسيابية لا تلفتُ انتباهنا وبالتالي لا يمكننا وضع حدٍّ فاصلٍ بين الطوْر والآخر.. فالانسانُ الكهلُ سبق وأن مرَّ بأطوارٍ عديدةٍ ابتداءً من النطفةِ إلى أن وصل إلى طوْر الكهولة… 2 ـ سريعة؛ حيث تلفتُ إليها الأنظار لأنها تتمُّ فجأةً أو بشكلٍ مباغت فتحدثُ انقلاباً جذرياً في كل شيء.. وتُعرَف باسم ( المعجزة أو الثورة).. وهناك العديد من الثورات في عالم الطب والفيزياء والفضاء ما يُحدِثُ انقلاباً في الحياة والعلاقات والمفاهيم لكن هذه الثورة أو المعجزة لم تكن في حقيقة الأمر إلاَّ حصيلةَ تراكماتٍ وأطوار سابقةٍ.. قال تعالى " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها أسفلها وأمطرنا عليها حجارةً من سجيلٍ منضود" 58 ـ هود " فأخذتهم الصيحة مشرقين" 73 ـ هذه الايات وغيرها تبين معجزة الله تلك التي كانت حصيلة تراكماتٍ سابقة (تكذيب الرسل واقتراف الرذيلة والفساد والمعاصي.. إلخ وهذا مثلٌ آخر من المجتمع إن تحطيم جدار برلين وكذلك الثورات العالمية التي طالبت بالتحرر والاستقلال، تُعدُّ ظاهرةً فجائيةً لكنها في حقيقة الأمر كانت نتيجة تغيراتٍ بطيئةٍ تدريجية أدَّتْ إلى (تغيراتٍ سريعةٍ) الثورة أو الانفجار ، أي التطور.. إلى أن حدثت المعجزة أو ظهر الجديد في الأرض والبشرية والمفاهيم، هذا الجديد هو ( الأكثر ايماناً وكمالاً وصلاح… إلخ).. وعليه؛ فإن التطور نفيٌ للقديم لكن دون القضاء عليه بل إحداث الجديد على أرضيته… والنفيُ ينطبقُ على الطبيعة والانسان وكل المخلوقات المعروفة والمجهولة…
مصادر التطور…. " وخلقناكم أزواجاً" 8 ـ النبأ " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذّكرون" 49 ـ الذاريات. " .. وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى" 45 ـ النجم " وخلقناكم من نفسٍ واحدةٍ ثم جعلنا منها زوجها" 6 ـ الزمر…. الزوج هو الذكر والأنثى أي السالب والموجب أي ينْ ـ يانغ بموجب الطب الصيني القديم.. فالزوج أو النفس هو اتحاد أو توحد ضدين وباستمرارية التصادم فيما بينهما ينجم التطور .. فالقديم يتصادم مع الجديد ، سواءٌ الأفكار والعادات والمفاهيم والبراكين والهزات الأرضية والغابات وكل الكائنات الكونية…
اتجاهات التطور:
دائري/ انحداري/ تقدمي… الاتجاه الدائري يتم التطور فيه ضمن حلقاتٍ مغلقةٍ تنتهي كل حلقة بالتأزُّم والانحلال مثال/ الكائنات الحية من التراب وإلى التراب… ( وهذا يتعلق بالطواف سأقدم بحثه لاحقاً).. الاتجاه الانحداري ويتصف بطابع تنازلي أي يُخالف الطبيعة الكونية بهدف إيقاف قوانينها.. قال تعالى : " إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيَّن لهم الهدى …" 25 ـ محمد.. فالارتداد عن الهدى يبيِّن ذلك التطور الانحداري أو التنازلي ما يؤدي إلى مخالفة قوانين الكون والطبيعة ( الهدى) لكنه مؤقتٌ وعابر لأن الطبيعة في حركةٍ واستمرارية دائمتيْن وِفقاً لقوانين كونية ( الحق والهدى) مُحالٌ تجاوزها.. الاتجاه التقدمي ويتصفُ بطابعٍ تصاعدي من الأدنى إلى الأعلى كما في النبات ؛ أو من المركز إلى المحيط كما في الهزات الأرضية حيث يتفاوت تأثيرها على المناطق بموجب البُعد والقُرب من بؤرة أو مركز الهزة.. كما في الشرق الأوسط الذي هو بؤرة الصراع في العالم حيث المناطق القريبة منه تتأثر بسرعةٍ أكبر عن تلك البعيدة عنه.. أو من البسيط إلى المعقَّد كما في الكون حيث من الانفجار الكبير ( كُن ) كان الكون أو العالم الأكبر المعقَّد التركيب والبنية… نهايةً؛ هذا التصادم قائم منذ الأزل وإلاَّ ماكانت البشرية أو الأرض أو الطبيعة أو الفِكر في حالة تطورٍ دائمٍ.. وقد بيَّنَ تعالى هذه الظاهرة ( التطور ، كيف يتم، مصادره، اتجاهاته ووجوهه) في القرآن الكريم، وفي الطبيعة فيما لو تأمَّلها الانسان، وفي الانسان نفسه فيما لو تأمَّل ذاته.. هو تصادم الأضداد الخير، الفضيلة، الحق، العدل، (بالايمان) والشر، الرذيلة، الظلم، الطغيان، الفساد، (بالكفر)… إلخ. وكل هذه الأضداد لدينا في آيات الله البيِّنات ؛ الظلمات والنور، الليل والنهار، الشمس والقمر، السموات والأرض، الحياة والموت ، الذكر والأنثى، الأعمى والبصير…إلخ.. لكن أكثر الناس لايعلمون لأنَّ مُترفينا قّضوا الاَّ نعلمَ بعد علمهم شيئاً…
س 2 :اذكر العلماء و المفكرين الذين اهتموا بهذه المسألة:
أذكر على سبيل المثال اثنين منهم......
أوجست كونت (1798_1857)
تهتم السوسيولوجيا بدراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها.أي دراسة الاجتماع الإنساني برمته وانتقاله من حال الى حال. هذه الحالة تقوم على أساس فكرة التطور والتقدم. تجيء ثمرة لدراسة كونت للديناميك الاجتماعي الذي رأى فيه: دراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها
هيربرت سبنسر (1820_1903)
تناول تطور المجتمع قياسا" بتطور الكائنات الحية(النظرية العضوية)، فالمجتمع الإنساني، كما هو الحال في الكائنات الحية، تتطور من الاشكال البسيطة الى الاشكال الأكثر تعقيدا رأى سبنسر أن المجتمع في أنساق يتشابه مع كثير من الأنساق البيولوجية بل انه اكثر الرواد الذين شبهوا المجتمع بالأنساق البيولوجية، فالكائنات العضوية والأنساق الاجتماعية في المجتمع هي كائنات متشابهة من حيث قدرتها على النمو والتطور.:
س 3: ما الفرق بين بين العقل بالقوة والعقل بالفعل
ج 3 :الأول يفيد الاستعداد الفطري لتحصيل المعرفة والثاني يفيد المعرفة المكتسبة.. ففلاسفة الإسلام مثلا يميزون بين العقل الموهوب والعقل المكسوب؛ أو بتعبير آخر، بين العقل بالقوة والعقل بالفعل وفي الفلسفة الحديثة نجد لالاند Lalande يميز بين معنيين للعقل : العقل المكون (بكسر الواو) والعقل المكون (بفتح الواو). أما الأول فالمقصود به الفكر الذاتي أو النشاط الذهني الذي يقوم به كل مفكر ؛ وأما الثاني فهو مجموع المعارف السائدة في عصر من العصور.
أما فيما يتعلق بالسؤال التالي:
بين مدى التطابق بين آراء ابن خلدون في هذه المسألة و بين نظرية التطور عند داروين:
فهذا ما اعتبرناه كارثة الكوارث حيث لا تطابق بين النظريتين و يبدو أن السائل لم يفهم نص ابن خلدون و لا رأيه و خلط بين النظريتين و لذلك كان من الواجب علينا تبيين الفرق بين النظريتين حيث إن ابن خلدون كان يتحدث عن التطور و التدرج في الأنواع و هو تدرج أو تطور طبيعي أساسه التكامل بين الموجودات بينما كان داروين يتحدث عن التطور البيولوجي و لا شك بأن الفرق صار الآن واضحا وإذا أردنا لاستدلال على فسد نظرية داروين فيمكن لنا تلخيص ذلك بما يلي:
تقول نظرية التطور:
إن السلم قد بدأ بالكائنات وحيدة الخلية وتحت تأثير الظروف البيئية تم التطور إلى كائنات أكثر قدرة وأكثر تعقيداً بتفوق الأصلح في الصراع من أجل البقاء مع انقراض الأفراد الأقل صلاحية في التنافس والصراع، وهذا الافتراض الثاني تنقضه الحقائق التالية:
1 ـ رغم مرور ملايين السنين منذ بدأت الحياة على الأرض فمازلنا نرى كائنات دقيقة وحيدة الخلية وعديد من الكائنات التي لم تنقرض رغم أنها ضعيفة بسيطة التركيب ولا أدل على ذلك من أننا نكتشف فيروسات جديدة كل يوم كما نكتشف أنواع البكتريا ذاتها في حفريات الفراعنة•
2 ـ حين أعلن > دارون< نظرية التطور كان لا يعلم شيئاً عن قوانين > مندل< للوراثة ـ وعلم الوراثة ـ وهو علم راسخ الأركان ـ يقطع بأن الكائنات تتوارث صفاتها الوراثية عن طريق الجينات الوراثية للأبوين بغض النظر عن الظروف البيئية بينما تصر نظرية التطور على القول إنه يتم تطور صفات الكائنات بتأثير ضغط البيئة والتنافس من أجل البقاء•
3 ـ حاول علماء التطور الاستعانة بحفريات وهياكل الكائنات المدفونة لمحاولة عمل سلم التطور ولكن رغم الجهود المضنية فمازالت هناك فراغات في السلم لا يتسنى ملؤها كما أن العمر الجيولوجي للأرض وهو نحو 4 بليون عام وعمر الحياة على الأرض الذي قُدِّر بنحو 1.55 بليون عام ـ لا يتيح الوقت اللازم للتطور التلقائي ـ فعلماء التطور قد حسبوا أن تطور الحصان من صورته القزمية إلى حجم الحصان الحالي قد احتاج زمناً لا يقل عن 001 مليون سنة ـ وهذا معناه أن عمر الحياة على الأرض لا تسعف تفسير التطور التلقائي إلى ما يسمى بالكائنات الراقية من النباتات والحيوانات ـ فضلاً عن عدم توافر الوقت اللازم لتفسير تطور الإنسان من الكائنات غير العاقلة•

و أظن أن هذا الذي وجد فيه بعض الأساتذة مشكلة ،و الله أعلم


*اخر افق المعدن معناه تتطور المعادن الداخلة في تشكيل الصخور الى ان تتحول الى بيئة يمكن تعايش النباتات البدائية معها كالسراخس ( تنموا في الظروف الصعبة )
وبتطور المعادن اكثر تصبح التربة جيدة (تحولات جيولوجية بفعل عدة عوامل مؤدية الى تطور بيئة النبات كالنباتات الراقية الاعشاب والاشجار ... )مما يؤدي الى ظروف ملائمة لبعض الكائنات الحيوانية ذات المتطلبات البسيطة في الحياة ... والله اعلم


*لا يطلب التعريف بالكاتب لكن ايها الطالب يجب أن تكون على علم بلإتجاه والنزعة وخصائص الأسلوب
منقول

الحزين
عضو جديد
عضو جديد

ذكر عدد الرسائل : 5
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 26/06/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى